الطبراني
239
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بالواو ؛ وهي قراءة ابن مسعود . و ( عهدي الظّالمين ) بإسكان الياء ؛ وهي قراءة الأعمش وحفص وحمزة . ( وعهدي ) بفتح الياء ؛ وهي قراءة العامّة . واختلفوا في هذا العهد . قال عطاء : ( رحمتي ) . وقال الضحّاك : ( طاعتي ) ودليله قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ « 1 » . وقال السديّ : ( بنبوّتي ) . وقال حذيفة : ( أمانتي ) ودليله قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ « 2 » . وقال أبو عبيد : ( أماني ) دليله قوله تعالى : فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ « 3 » وقال السديّ : ( ليس للظّالم أن يطاع في ظلمه ) « 4 » . قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ؛ أي جعلنا الكعبة مثابة ؛ أي مرجعا . وقال ابن عباس : ( يعني معاذا وملجأ ) . وقال ابن جبير ومجاهد والضحّاك : ( يثوبون إليه من كلّ جانب ، ويحجّونه ، ولا يملّون منه ، فما من أحد قصده إلّا ويتمنّى العود إليه ) « 5 » . وقال قتادة وعكرمة : ( مجمعا ) « 6 » . وقال طلحة : ( مثابا يحجّون إليه ويثابون عليه ) . قوله تعالى : ( وأمنا ) وصف للبيت ؛ والمراد به جميع الحرم ، كما قال : بالِغَ الْكَعْبَةِ « 7 » والمراد الحرم لا الكعبة ؛ لأنه لا يذبح فيها ولا في المسجد . ومعنى ( وَأَمْناً ) أي مأمنا يأمنون فيه . قال ابن عبّاس : ( فمن أحدث حدثا خارج الحرم ثمّ لجأ إليه أمن من أن يهاج فيه ) أي لم يتعرّض له ، ولكن لا يبالغ ولا يخالط ويوكل به ، فإذا خرج منه أقيم عليه الحدّ فيه . وهذا كانوا يتوارثونه من زمن إسماعيل
--> ( 1 ) البقرة / 40 . ( 2 ) النحل / 91 . ( 3 ) التوبة / 4 . نقله أيضا أبو عبيد الهروي في الغريبين : ج 4 ص 1346 . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 288 ؛ قال السيوطي : « أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في الآية ، قال : ( ليس لظالم عليك عهد في معصية اللّه أن تطيعه ) . » . ( 5 ) في جامع البيان : النص ( 1619 و 1613 ) . ( 6 ) في جامع البيان : النص ( 1620 ) . ( 7 ) المائدة / 95 .